السعيد شنوقة
61
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
النص بالآية مثلا لا يعطي القطع في المعنى أو الحكم المراد ، لذلك يحتاج إلى أدلة وقرائن خارجة عن ظاهر النص للقطع أو للترجيح ، ويكون هذا فيما كان محتملا من النص . وقد بيّنا موقف العلماء من هذا النوع من التفسير « 1 » . ورغم اختلاف الدارسين في التفسير بالرأي ، فإنّ بعضهم يرى هذا الاختلاف كله في اللفظ بين العلماء لا غير ، لهذا لا مانع من أن يكون التفسير بالرأي قسمين : أولهما : يوافق كلام العرب وأساليبهم في القول يوافق القرآن والسنة ، ويراعي شروط التفسير كلها ويكون المفسّر ذا تمكن علمي جيد وصاحب قدرات وموهبة متمكنا من الاستدلال الاستنباط والترجيح عند تعارض الأدلة ، ويكون صحيح العقيدة ملتزما بواجباته الدينية لصوقا بالأدبيات الإسلامية ، يخشى الله ويطيعه ، وحين يكون التفسير مراعيا لهذه الأصول يصبح جائزا ، وهو الذي سمّاه العلماء ممدوحا ، فهو تفسير جائز مقيد بقيود « 2 » . وثانيهما : لا يوافق قوانين اللغة العربية والأدلة الشرعية ولا يتوفر على شروط التفسير ، وهو الذي نهي عنه لأنه موضع ذم . ومما يزيغ بالمفسر عن الصواب : - التهجم على بيان مراد الله من كلامه العزيز دون استكمال شروط المفسر وشروط التفسير . - التطرق في التفسير إلى ما لا يعلمه إلا الله وحده . - مجاراة الهوى . - التفسير بخلفية الفرقة أو المذهب المنتمى إليه ، فيصبح المذهب متبوعا والتفسير تابعا . - القطع في معنى الآية بغير دليل وحجة ، قال الله عز وجل : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 169 ] ذكر السيوطي « 3 » هذه الأقوال الخمسة عن
--> ( 1 ) انظر ( التفسير والتأويل ) من هذا البحث ، وكذا د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 246 وما بعدها ، وكذا محمد الصباغ ، لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير ، ص 153 ، وكذا موسى إبراهيم الإبراهيمي ، تأملات قرآنية ، ص 81 . ( 2 ) انظر ، المرحلة الثالثة من التفسير من هذا البحث ، ود . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 253 ، 254 . ( 3 ) انظر الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 183 .